محمد بن أحمد بن إسحاق ابن يحيى الوشاء
89
الظرف والظرفاء
وكانت له جاريه ، يقال لها خلوب ، تجالس الأدباء وتناقض الشّعراء ، فقال لها : سليه لإبطائه عنّا جائزة ، فقالت له : قل على هذه القافية « 2 » : [ من الطويل ] إذا شئت أن تقلى ، فزر متواترا ، * وإن شئت أن تزداد حبّا ، فزر غبّا فأنشأ يقول : بقيت بلا قلب لأنّي هائم ، * فهل من معير ، يا خلوب ، بكم قلبا حلفت لها باللّه أنّك منيتي ، * فكوني لعيني حيث ما نظرت نصبا عسى اللّه يوما أن يرينيك خاليا ، * فأجني بلحظي من محاسنكم عجبا يقولون لا تكثر زيارة صاحب ، * فإنّك إن أكثرته كره القربا وكيف يطيق الصّبّ سلوان حبّه ، * إذا كان مشعوفا قد استشعر الكربا وقد قال بيتا ، ما سمعت بمثله ، * خليّ من الأحزان لم يذق الحبّا إذا شئت أن تقلى ، فزر متواترا ، * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا فقال له : للّه أبوك ، أحسنت . خذ بيدها فهي لك ! وأمر له بألف درهم . واعلم أن كل ما رسمناه في هذه الأبواب ، وذكرناه ، وشرطناه على الأدباء ، ووجدناه داخلا في باب حدود الأدب ، على ما أصبناه ، غير خارج منه ، ولا منفصل عنه ، وأن يكون الأديب عاقلا واللبيب كاملا ، حتى تكون له مودة قد قرنها بأدبه ، وثابر عليها في طلبه ، فإذا جمع ذلك رهب منه الأعداء ، ورغب فيه الأولياء . وسنذكر من أنشأته المروّة ، فيكون فيه بلاغ وهداية ، إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 2 ) القصة في معجم الأدباء 6 : 385 - 86 ، ويرد فيها عيسى بن موسى عوضا عن خالد البرمكي والأبيات لدى ياقوت بدون نسبة وهي أربعة فقط باستثناء الأبيات 4 و 5 و 6 .